تمكين المجتمعات الساحلية نحو اقتصاد أزرق يعزز العدالة البيئية في العالم العربي

التناغم بين الأرض والبحر، والإنسان والطبيعة.

بداية تنطلق النسخة الرابعة من المنتدى العربي للأرض والمناخ في مدينة شرم الشيخ عاصمة الدبلوماسية البيئية في المنطقة في توقيت بالغ الأهمية يشهد تصاعد التحديات المناخية في العالم العربي وتزايد الحاجة إلى حلول إقليمية متكاملة تربط بين الإنسان والبيئة والاقتصاد.
يحمل المنتدى هذا العام شعارا معبرا: “الأرض والبحر في تناغم: مسارات الاقتصاد الأزرق” من أجل منطقة عربية أكثر قدرة على التكيف مع تغير المناخ“وليؤكد على الترابط الوثيق بين النظم البرية والبحرية في تحقيق الأمن البيئي والغذائي وتعزيز مرونة المجتمعات أمام آثار التغير المناخي.

بشرم الشيخ – جمهورية مصر العربية | 4–5 نوفمبر 2025

 

رؤية المنتدى:

ينطلق المنتدى من رؤية تقوم على تحقيق توازن تنموي بين الإنسان والطبيعة، عبر إدارة رشيدة للموارد البرية والبحرية والانتقال من مرحلة الوعي والتخطيط إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات الخضراء والزرقاء التي تخدم أهداف التنمية المستدامة.
كما يسعى المنتدى إلى أن يكون منصة إقليمية رائدة لتبادل الخبرات وتوحيد المواقف العربية تجاه قضايا المناخ ودعم سياسات التحول الأخضر والاقتصاد الدائري بما يعزز من مكانة المنطقة في المحافل الدولية ذات الصلة.

الأهداف والمحاور الرئيسة:

1. تعزيز مفهوم الاقتصاد الأزرق كأداة لتحقيق التنمية الشاملة من خلال الاستخدام المستدام للموارد البحرية والساحلية.

2. تمكين المجتمعات الساحلية وصغار الصيادين عبر آليات التمويل الأخضر والأزرق، والابتكار الاجتماعي والسياسات الداعمة.

3. بناء القدرات الوطنية والإقليمية في مجالات إدارة السواحل والتكيف مع التغير المناخي واستعادة النظم البيئية المتدهورة.

4. تعزيز الشراكات متعددة الأطراف بين الحكومات ومراكز البحوث والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق التكامل الإقليمي في العمل المناخي.

5. تفعيل الدبلوماسية البيئية العربية من خلال إطلاق مبادرات ومشروعات مشتركة تدعم العمل المناخي في البحر الأحمر والخليج العربي والبحر المتوسط.

أهمية المنتدى في تحقيق أهداف التنمية المستدامة:

يمثل المنتدى العربي للأرض والمناخ منصة عملية لترجمة أهداف أجندة الأمم المتحدة 2030 إلى خطوات تنفيذية من خلال:

تحقيق الهدف 8 (العمل اللائق والنمو الاقتصادي) من خلال إيجاد فرص عمل خضراء وزرقاء مستدامة.

دعم الهدف 13 (العمل المناخي) عبر تعزيز التكيف وبناء المرونة في المجتمعات الساحلية والريفية.

الإسهام في الهدف 14 (الحياة تحت الماء) من خلال دعم مشروعات الاقتصاد الأزرق وحماية النظم البحرية.

المساهمة في الهدف 15 (الحياة في البر) عبر برامج استعادة الأراضي المتدهورة ومكافحة التصحر.

دعم الهدف 17 (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف) عبر تشجيع التعاون العربي–الإفريقي وتبادل التكنولوجيا والمعرفة.

البعد الوطني والإقليمي:

على المستوى الوطني يمثل المنتدى خطوة متقدمة في تنفيذ رؤية مصر 2030 التي تضع الاستدامة البيئية في صميم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويعزز المنتدى دور مصر الريادي في الدبلوماسية المناخية بعد استضافتها مؤتمر COP27، من خلال الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ.

أما على المستوى الإقليمي فيُعد المنتدى جسرا للتكامل العربي في مجالات إدارة الموارد الطبيعية، وتمويل المشروعات الخضراء وتحقيق الأمن الغذائي والمائي مما يسهم في بناء منطقة عربية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ،د وأكثر استعدادًا للتحول إلى اقتصادات منخفضة الكربون.

النتائج المتوقعة:

من المنتظر أن يسفر المنتدى عن:

* إطلاق مبادرات عربية مشتركة لتمويل ودعم مشروعات الاقتصاد الأزرق والأخضر.

* توصيات سياساتية تدعم دمج مفاهيم الاستدامة في الخطط التنموية الوطنية.

* بناء شبكة تعاون إقليمية بين مراكز البحوث والجامعات العربية لتبادل المعرفة والتقنيات الخضراء.

* وضع خارطة طريق تنفيذية لتعزيز دور المجتمعات المحلية في إدارة الموارد الساحلية والبحرية.

* إعداد تقرير إقليمي حول حالة الأرض والمناخ في العالم العربي كأداة لتوجيه صناع القرار.

وفي الختام يمكننا القول بأن يأتي المنتدى العربي للأرض والمناخ – في نسخته الرابعة – ليؤكد أن طريق المستقبل يبدأ من الوعي بالترابط بين الأرض والبحر، والإنسان والطبيعة. ومن خلال التعاون العربي والإقليمي، وتفعيل أدوات التمويل الأخضر والابتكار الاجتماعي، يمكن بناء نموذج تنموي جديد يجعل من منطقتنا رائدة في العمل المناخي والتحول نحو الاستدامة ومثالا على كيف يمكن للتكامل البيئي والاقتصادي أن يقود إلى مستقبل أكثر توازنا وعدلا للأجيال القادمة.

بقلم  :

الدكتور/ فوزي العيسوي يونس

استاذة وحدة فسيولوجيا الأقلمة- مركز البحوث الصحراوية

استشارية البصمة الكربونية والاستدامة.

الدكتور/ فوزي العيسوي يونس
الدكتور/ فوزي العيسوي يونس

 

مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

صورة تعبر عن صافي الانبعاثات الصفرية والاقتصاد الأخضر.

خريطة الطريق إلى صافي الصفر: فهم الفرق بين الكثافة الكربونية والبصمة الكربونية.

في قلب الجهود العالمية للتصدي لظاهرة الاحتباس الحراري يوجد سؤال جوهري: كيف نقيس تقدمنا حقا؟ هل نركز على كفاءة أدائنا الاقتصادي أم على الحجم الإجمالي للضرر الذي نلحقه بالكوكب؟ للإجابة

إقرأ المزيد »

ارسل لنا تعليق