خارطة طريق ما بعد COP30: دمج العمل المناخي مع التنمية المستدامة والأمن الغذائي.

خارطة طريق ما بعد COP30

بداية فإن انعقاد COP30 في بيليم بالبرازيل خلال نوفمبر 2025 الماضى وسط توقعات بان يكون قمة التنفيذ بعد سنوات من الاتفاقات والتعهدات. فأن مخرجات المؤتمر سواء الايجابية او الانتقادية تعكس واقعا هشا الحاجة الى تسريع العمل المناخي وربطه بشكل فعلي باهداف التنمية المستدامة SDGs لا سيما في مجالات الزراعة والامن الغذائي والتكيف مع المناخ والعدالة البيئية وتمويل المناخ.

فمن خلال السطور القادمة اقوم بترجمة مخرجات COP30 الى خطوات عملية على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية مع النظر الى COP31 كفرصة لمراجعة الاداء وتعزيز الالتزامات.

ابرز مخرجات COP30 المرتبطة بالزراعة والغذاء والبيئة والتنمية

من بين القرارات والاعلانات المهمة في COP30:

شدد المؤتمر على اهمية النظم الزراعية والغذائية المستدامة باعتبارها مفتاحا لحل ازمة المناخ وضمان الامن الغذائي.

اطلاق اليات تمويل مناخي جديدة منها ما يرتبط بالتكيف ودعم الدول النامية مع تعهد بتضخيم التمويل رغم الجدل حول جدوى التنفيذ.

اعلان اليات انتقال عادل عبر ما يسمى Belem Action Mechanism BAM لدعم الدول والمجتمعات المتاثرة بتغير المناخ خصوصا في سلاسل الامداد الغذائي والزراعة.

اطلاق مبادرات مرتبطة بالغابات والمحافظة على الطبيعة من بينها Tropical Forest Forever Facility TFFF لحماية الغابات وهو امر مهم للحفاظ على التنوع البيولوجي والمياه والتربة الزراعية.

الاعتراف باهمية ربط العمل المناخي بالتنمية البشرية مثل الامن الغذائي والقضاء على الفقر ودعم المجتمعات الضعيفة عبر اعلان Belem Declaration on Hunger Poverty and Human Centered Climate Action.

لكن في المقابل وبحسب بعض التقييمات لم يتبن المؤتمر خطة واضحة لاخراج الوقود الاحفوري من الاقتصاد العالمي وهي نقطة ضعف كبيرة في جسر العمل المناخي مع التنمية المستدامة.

لماذا ربط COP30 بالتنمية المستدامة والامن الغذائي مهم؟

1. ربط المناخ بالامن الغذائي تغير المناخ يهدد الانتاج الزراعي والمواسم وتوفر المياه وجميعها ترتبط مباشرة بغذاء الشعوب.

2. تحفيز الزراعة المستدامة عبر دعم تمويل المناخ والانتقال العادل وتشجيع الزراعة الايكولوجية والتنوع البيولوجي.

3. حماية الموارد الطبيعية الغابات والاراضي والمياه ضرورية للاستدامة البيئية والزراعية.

4. العدالة البيئية والاجتماعية حماية الفئات الضعيفة والمجتمعات الريفية من تاثيرات المناخ وضمان استدامة معيشتهم.

5. تحقيق اهداف التنمية المستدامة SDGs من القضاء على الجوع SDG2 الى العمل المناخي SDG13 والتنمية البيئية SDG15.

 

مقترح خطة عمل وطنية واقليمية ودولية خارطة طريق ما بعد COP30

الاهداف العامة:

دمج نتائج COP30 في السياسات الزراعية والبيئية والتخطيط التنموي.

تعزيز الامن الغذائي واستدامة النظم الزراعية.

تحسين القدرة على التكيف مع اثار المناخ.

تعزيز العدالة البيئية والتنمية الشاملة.

محاور الخطة واجراءات مقترحة

1. تحديث السياسات الزراعية والغذائية
مراجعة استراتيجيات الزراعة لتبني الزراعة المستدامة والزراعة الايكولوجية agro ecology والزراعة الحرجية agroforestry. دعم الزراعة العائلية والصغيرة.

2. تعزيز التكيف المناخي وتمويل المناخ
اعداد خطط وطنية للتكيف NAPs وتفعيل التمويل المناخي من الموارد الداخلية والخارجية والاستفادة من اليات COP30.

3. ادارة وحماية الموارد الطبيعية
الحفاظ على الغابات واستصلاح الاراضي وحماية التنوع البيولوجي ومنع التصحر.

4. الانتقال العادل والتنمية المجتمعية
دعم المجتمعات الزراعية والريفية المتاثرة بتغير المناخ وتوفير فرص بديلة وبناء القدرات المهنية.

5. الامن الغذائي والتغذية المستدامة
تنويع المحاصيل وتشجيع الغذاء المستدام ودعم الزراعة العائلية.

6. الشفافية والمشاركة
اشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص والاعتماد على سياسات مناخية مفتوحة.

7. المراقبة والتقييم
استخدام مؤشرات اداء KPIs مرتبطة بالتكيف والامن الغذائي وتقليل الانبعاثات.

خارطة طريق زمنية مقترحة حتى COP31

الفترة الفورية 0 الى 6 اشهر: تحديث خطط الزراعة والامن الغذائي وبدء خطة التكيف المناخي.

الفترة المتوسطة 6 الى 24 شهرا: اطلاق برامج الزراعة المستدامة وحماية الغابات وتنفيذ مشاريع تجريبية.

الفترة الطويلة حتى COP31: تقييم الاثر واعداد تقارير وطنية للمساهمة في المفاوضات القادمة.

دور الدول النامية مثل مصر واستراتيجية وطنية مقترحة:

تطوير نظم زراعية مقاومة لتقلب المناخ الجفاف وندرة المياه.

دعم الزراعة العائلية والصغيرة باعتبارها اكثر مرونة.

تنمية موارد الري باستخدام تقنيات مياه معالجة وكفاءة استخدام المياه.

تنويع مصادر الدخل الريفي وتطوير سلاسل القيمة.

تعزيز البحث العلمي في المحاصيل المقاومة للجفاف وتقنيات الري الذكي.

دمج الامن الغذائي مع التكيف المناخي لضمان بناء نظام غذائي مستدام.

 

المخاطر والتحديات:

* ضعف التمويل او تاخره.

* غياب سياسات جريئة خاصة في تقليل الاعتماد على الوقود الاحفوري.

* نقص القدرات الفنية وضعف التنسيق بين الجهات.

* مقاومة المجتمعات للتغيير.

* التقلبات العالمية في الاسواق والاسعار.

لماذا COP31 القادم يمكن ان يكون نقطة فاصلة؟

COP31 يمثل فرصة لاعادة تقييم التزامات الدول بعد COP30 خاصة فيما يتعلق بالزراعة المستدامة والتمويل والتكيف.
الدول تحتاج الى تقديم خطة وطنية شاملة تعكس جهودها الحقيقية وتدعم موقفها التفاوضي.
كما يمكن للشفافية والمشاركة العامة تعزيز التنفيذ الفعلي.

وخاتما يمكن القول بأنه بالرغم من أن مخرجات COP30 بها بعض نقاط الضعف تمثل خطوة مهمة نحو دمج المناخ والزراعة والامن الغذائي.
تحويل هذه المخرجات الى خطط تنفيذية وطنية واقليمية امر حيوي لمواجهة تحديات المناخ وتحقيق تنمية مستدامة حقيقية والاستعداد بفعالية ل COP31.

بقلم  :

الدكتور/ فوزي العيسوي يونس

استاذة وحدة فسيولوجيا الأقلمة- مركز البحوث الصحراوية

استشارية البصمة الكربونية والاستدامة.

الدكتور/ فوزي العيسوي يونس
الدكتور/ فوزي العيسوي يونس

مشاركة المقالة

مقالات ذات صلة

مشاركة الدولة المصرية في مؤتمر المناخ COP30: حضور فاعل ورؤية متجددة للعمل المناخي العالمي”

شاركت مصر في مؤتمر COP30 بوفد رفيع المستوى، بقيادة كفاءات مصريه متمكنة لتؤكد على التزامها بالعمل المناخي ودورها القيادي في المنطقة، حيث تأتي هذه المشاركة في سياق جهود مصر المستمرة

إقرأ المزيد »
تقيم الاثر البيئي و القرار التنموي

تقيم الاثر البيئي و القرار التنموي: كيف تصنع نتائج تقييم الأثر البيئي الفرق في سياسات التنمية المستدامة؟

🌿 مقدمة: يُعد تقييم الأثر البيئي (EIA) حجر الزاوية في معادلة التنمية المستدامة، فهو الأداة التي توازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.لم تعد القرارات التنموية تُتخذ بمعزل عن البيئة، بل

إقرأ المزيد »
التناغم بين الأرض والبحر، والإنسان والطبيعة.

تمكين المجتمعات الساحلية نحو اقتصاد أزرق يعزز العدالة البيئية في العالم العربي

بداية تنطلق النسخة الرابعة من المنتدى العربي للأرض والمناخ في مدينة شرم الشيخ عاصمة الدبلوماسية البيئية في المنطقة في توقيت بالغ الأهمية يشهد تصاعد التحديات المناخية في العالم العربي وتزايد

إقرأ المزيد »

ارسل لنا تعليق