اللقب الذى يطلق على من يعرف الحق و لا يدلى به عندما يطلب منه هو الشيطان الاخرس. و بالتفكير فى ذلك المطلح بعمق و رويه وجدت انه يتكون من كلمتين و هما الشيطان و الاخرس و لان من فكر فى وضع هذا المصطلح ليكون جامع و شامل لما يعنيه عند اطلاقه على احد هو يريد ان يوضح انه يحمل كل او جزء من مدلول ذلك المصطلح.
و للعلم تلك جزء من مقوله لاحد السلف و ليست حديث نبويا و هى “الساكت عن الحق شيطان اخرس” من قالها تربى فى مدرسة الحبيب محمد صل الله عليه و سلم الذى اؤتى مجامع الكلم.
هنا اشكاليه فى تداول استخدام المصطلحات و يجب الانتباه لها لانها تصبح ثقافه تشكل وجدان و سلوكيات الناس و تلك الاشكاليه تتركز فى استخدامها بغير موضعها او الاستشهاد غير المناسب فى موقف او تقليص المدلول و المغزى من المصطلح. و تلك هى النقطه التى جعلتنى ادون تلك السطور و هى تحجيم مدلول المصطلح ، و كما قلت ان ما يستقر فى الذهن يشكل الوجدان بمعنى مقدار الحب و الكره او مقدار الانفعال المطلوب لمشاعر الغيره او المنافسه و بالتالى يكون هناك تاثير على السلوك. و هذا ما يترك الاثر على الارض و تحاسب عليه.
اذن هناك مسؤليه تتولد على فعل السلوك لانها مبنيه على قرار و سيكون له نتيجه يترك اثر، فى المقوله التى بدات بها الحوار على سبيل المثال نجد الشيطان و الاخرس ، ذكر كلمة الشيطان تجعل العقل يستدعى مكنون الذاكره عنه فنجد انه اساس الشر يريد صرف الناس عن الطريق المستقيم لن يهدا الا ان تكون معه فى النار لكى يثبت لنفسه انه افضل من مخلوق الطين هذا و انه كان على صواب عندما رفض السجود له كبرا و عنادا.
اما الاخرس فهى لفظه من وضعها فضلها عن تشبيهات اخرى لغرض ابراز المدلول و المعنى المطلوب عند اطلاقها فهو مثلا لم يقل الصامت لان فى كلمة الاخرس معاناه و اجبار و سكوته نتيجه قوى اكبر منه.
من وجد الحق و سكت عن نصرته يدخل ضمن دائرة مدلول ومعنى هذا المصطلح و ليس فقط تبريره لنفسه انه لم يطلب منه نصرة الحق قولا او فعلا او حتى بالقلب انكارا، هو يبرر لنفسه لكى يريح الضمير ميزان الحق فى الفطره السويه و فضل ان يسكت او يتجنب و هذا ما ارادته بداية الجمله الساكت عن الحق هو داخل دائرة المعنى و المدلول عند الاطراف لتلك الدائره كدرجه اولى تزيد فى القبح و السوء للمسؤليه الذاتيه عليه التى تفرض نفسها مع تصارع الاحداث التى تستدعيك لنصرة الحق و تقترب من المركز للدائره و هنا يشتد الصراع داخل النفس و تصل للدرجه القصوى و هو اختيارك ان تكون اخرس باجبار نفسك و تعاند طريق الحق و فى تلك الحاله سيكون قدوتك الشيطان فهو النموذج الامثل لمحاربة الحق و معاندة طريقه او السكوت الدرجه الادنى لان قوتك لا تكفى المواجهه او ان فطرتك اصبحت خبيثه لدرجه اسكات صوت ضميرك.
يدخل فى ذلك السياق ايضا و هو المسؤليه الذاتيه قدرتك عموما على قول او فعل ما فيه الحق الذى يؤدى الى الخير و انت اما تتقاعس عمدا او عجزا او قهرا و الجمله الاقوى التى توضح مدلول هذا المعنى هى “من كان فى يد احدكم فسيله و قد قامت القيامه فليغرسها” و هى حديث نبوى مصاغ بجوامع الكلم فالمعنى و المدلول هنا ليست الفسيله اى شتلة نخله صغيره فقط لا و انما كل عمل من قول او فعل و تستطيع فعله فعليك تنفيذه سواء طلب من ام لا و هذا من السعى الواجب عليك فى لدنيا اما النتيجه و الحساب عليها و الاثر و من يستفيد فهى من اقدار الله
العمل هو اما القول او الفعل لهما اثر و نتيجه فالاثر له مساحه فلنراعى ما مقدار مساحة التاثير اما النتيجه فهى كل من يتاثر سلبا او ايجابا فهذا من المسؤليه الذاتيه فالله يحاسب على مثقال ذره خيرا كانت ام شرا.
بقلم:
ا.د. مصطفى سعيد برسيم
استاذ الجيوفيزياء التطبيقيه و رئيس قسم الاستكشاف الجيوفيزيائى مركز بحوث الصحراء





